مولي محمد صالح المازندراني
35
شرح أصول الكافي
بجميع الأشياء وقد دفع بذلك ما خالج قلب السائل من الكلام السابق من أنه لا يعلم بعض الأشياء . قوله ( قال الذي عنده علم من الكتاب ) التنكير للتعظيم والتكثير والكتاب اللوح المحفوظ فدلّ ذلك على أنه كان عالماً ببعض الكتاب لا بكلّه . قوله ( فهل عرفت الرجل ) لم يعيّنه هنا وفي تعيينه أقوال ذكرناها سابقاً . قوله ( وهل علمت ما كان عنده ) أيّ شيء وأيّ قدر عنده من علم الكتاب . قوله ( في البحر الأخضر ) أي البحر المحيط سُمّي أخضر لسواد مائه وبُعد عمقه والعرب تطلق الخضرة على السواد . قوله ( فما يكون ذلك من علم الكتاب ) أي : أيّ قدر يكون ذلك الذي علمه هذا الرجل من علم الكتاب وبالقياس إليه . قوله ( ما أقلّ هذا ) تعجّب في قلّته بالقياس إلى علم الكتاب . قوله ( ما أكثر هذا ) تعجّب من كثرته وعظمته بالنظر إلى ذاته من جهة أنه تعالى ينسبه إلى العلم الذي أخبرك به وهو العلم الذي ترتّب عليه الأثر العظيم . قوله ( فمن عنده علم الكتاب كلّه أفهم ) أي أعلم أم من عنده علم الكتاب بعضه ، دلّ على أن اسم الجنس المضاف إلى المعرفة من صيغ العموم فهو حجّة لمن ذهب إليه . * الأصل : 4 - أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة ، عن عمّار الساباطيّ قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الإمام : يعلم الغيب ؟ فقال : لا ، ولكن إذا أراد أن يعلم الشيء أعلمه الله ذلك . * الشرح : قوله ( قال سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الإمام يعلم الغيب فقال : لا ) دلَّ على أنّ علم الغيب علم غير مستفاد كعلم الله تعالى وعلم الإمام لما كان مستفاداً منه تعالى لا يكون علماً بالغيب حقيقة وقد يسمّى أيضاً علماً بالغيب نظراً إلى تعلّقه بالأُمور الغائبة وبه يجمع بين الأخبار التي دلّ بعضها على أنهم عالمون بالغيب ودلَّ بعضها على أنّهم غير عالمين به .